دخل بشير آغا الحرم الهمايوني حوالي سنة 1137 هـ ، وفي خدمة الأمير ( السلطان ) محمود ، وبعد جلوس الأخير على العرش أحسن إليه وأدناه من مجلسه ، وفي سنة 1144هـ عينه أميناً للخزينة الهمايونية ، وكان بشيرآغا يتصف بمكارم الأخلاق وسعة المعرفة ، وبعد خمسة عشر عاماً من الخدمة المخلصة للسلطان ، أنعم عليه بمنصب آغا الحرم في 13 من جماد الأول سنة 1159هـ ، وكان بشير آغا خطاطاً ممتازاً يشبه في هذا ابن مقله ، الخطاط الشهير ، وله في هذا المجال أعمال رائعة ، وتحريرات فائقة ، يشار إليها بالبنان ، وتنعم العين بالنظر فيها ، كما كان يتصف بقوة البيان ، وعذوبة اللسان ، يحذوه في ذلك أبو العلاء ، وابن نباته وكما يقال : ( فكم طيب يفوح ولا كمسك ، وكم طير يطير ولا كباز ) ، وكان بشير آغا من أهل الجود والكرم فإن (( المسك بعض دم الغزال )) كما يقال ، فقد كان جعفري الكرم ، عليّ الهمم ، جليّ الشمم ، بشوشاً باسماً ، ظريفاً وحليماً وكان الأمر يقتضي تأليف كتاب متعدد الأبواب يحوي كل هذه الصفات الجميلة ، والخصال الحميدة ، كما كان بشير آغا من أهل الخير ، فكان يرعى أوقاف الحرمين الشريفين ، والمساجد أينما كانت ، كما أن له أوقافاً ، ومبرات في جزيرة المورة ، وعلاوة على ذلك كان بشير آغا من أهل العلم والمعرفة ، إذ ألفت باسمه الكثير من الكتب والرسائل . وتقلب في كثير من المناصب لأكثر من ثلاثين عاماً.